الشوكاني
248
فتح القدير
" يتنزل الأمر " من التنزل ورفع الأمر على الفاعلية ، وقرأ أبو عمرو في رواية عنه " ينزل " من الإنزال ، ونصب الأمر على المفعولية والفاعل الله سبحانه ، واللام في ( لتعلموا أن الله على كل شئ قدير ) متعلق بخلق ، أو بيتنزل أو بمقدر : أي فعل ذلك لتعلموا كمال قدرته وإحاطته بالأشياء ، وهو معنى ( وأن الله قد أحاط بكل شئ علما ) فلا يخرج عن علمه شئ منها كائنا ما كان ، وانتصاب علما على المصدرية ، لأن أحاط بمعنى علم ، أو هو صفة لمصدر محذوف : أي أحاط إحاطة علما ، ويجوز أن يكون تمييزا . وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( فحاسبناها حسابا شديدا ) يقول : لم ترحم ( وعذبناها عذابا نكرا ) يقول : عظيما منكرا . وأخرج ابن مردويه عنه ( قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا ) قال : محمدا صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال له رجل ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) إلى آخر السورة ، فقال ابن عباس : ما يؤمنك أن أخبرك بها فتكفر ؟ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب من طريق أبي الضحى عن ابن عباس في قوله ( ومن الأرض مثلهن ) قال : سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم ، وآدم كآدم ، ونوح كنوح ، وإبراهيم كإبراهيم ، وعيسى كعيسى . قال البيهقي : هذا إسناده صحيح ، وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا . وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن الأرضيين بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام . والعليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء والحوت على صخرة ، والصخرة بيد ملك . والثانية مسجن الريح ، فلما أراد الله أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا يهلك عادا ، فقال : يا رب أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور ؟ فقال له الجبار : إذن تكفأ الأرض ومن عليها ، ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم فهي التي قال الله في كتابه - ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم - والثالثة فيها حجارة جهنم ، والرابعة فيها كبريت جهنم ، فقالوا : يا رسول الله للنار كبريت ؟ قال : نعم والذي نفسي بيده ، إن فيها لأدوية من كبريت لو أرسل فيها الجبال الرواسي لماعت " إلى آخر الحديث . قال الذهبي متعقبا للحاكم : هو حديث منكر . وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي عن ابن عباس قال : سيد السماوات السماء التي فيها العرش ، وسيد الأرضين الأرض التي نحن فيها .